اولياء چلبي
40
الرحلة الحجازية
مكة ، قد تسلم فرمانا ، ببقاء والده في إمارة مكة ، بل واتساع نفوذه ، وإضافة نظر الحسبة إليه أيضا . لم يكتف السلطان العثماني بذلك ؛ بل أرسل مائتي ألف دينارا ذهبيا ، لكي توزع على أهالي الحرمين الشريفين ، وكما سبقت الإشارة - أرسل بالسفن عن طريق البحر كمية كبيرة من الظهيرة ، وكلّف الأمير مصلح الدين ، ومعه اثنين من قضاة مصر بتوزيعها ! . « 1 » وحدّد المخصصات التي ترسل من مصر إلي أمير مكة . « 2 » وربط معاشه بخزينة مصر . وهكذا ، دخلت منطقة الحجاز تحت إشراف ، وإدارة الدولة العثمانية ، وتم بعث القضاة إلي الحرمين ، وتم قراءة الخطبة بإسمهم ، وخاصة بعد أن حصلوا على لقب ، ومنصب الخلافة « 3 » وكان يذكر اسم أمير مكة بعد اسم الخليفة ، والسلطان العثماني . وتم تأمين الأمن ، والهدوء في الحرمين الشريفين عن طريق القوات التي كانت ترسل سنويا من المعسكرات السبع الخاصة بالإنكشارية في مصر . * * *
--> ( 1 ) ورد في خلاصة الكلام في بيان امراء البلد الحرام ، ص 51 ما يلي : « أول ورود حب الصدقة لأهل مكة سنة ( 923 ) ، ثم وصلت إلى بندر جده مراكب من السويس فيها سبعة آلاف أردب قمح ، وهو أول حب ورد لأهل مكة ، فكتب جميع أهل مكة إلا السوقة ، والتجار ، ووزع عليهم ذلك الحب ، وكان المتولى نظر ذلك الأمير مصلح . . . . وعمر الأمير مصلح مقام السادة الحنفية ولما فرغ ثم توجه إلى المدينة المنورة لإجراء الصدقات ثم إلى مصر ثم إلي الروم » . انظر ، أمراء مكة المكرمة ، ص 74 هامش ( 1 ) . المترجم ) . ( 2 ) آوليا چلبي سياحتنامه س ، ج 1 ص 177 . ( 3 ) عند دخول سليم الأول إلى مصر 923 ه - 1517 م كان الخليفة المتوكل على اللّه هو صاحب الحل والعقد ، والأمر والنهي في الديار المصرية . . ولكن بعد أن استقرت الأمور له ، نقل الخليفة ومن في معيته إلى استانبول مع الآلاف من الفنيين ، والحرفيين المصريين وخلال المراسم التي تمت في جامع الآياصوفيا تم التنازل عن لقب الخلافة ، وجبتها من قبل آخر الخلفاء العباسيين المتوكل على اللّه الثالث ؛ وهكذا أصبح سليم العثماني خليفة للمسلمين ، وجمع بذلك بين السلطة السياسية والدينية في البلاد . انظر ؛ ابن اياس ج 5 حوادث سنة 923 ه . وكذلك ؛ Osmanli Padisahian Ansiklopedis , C . I . S . 214 ) ( المترجم ) .